محمد بيومي مهران
45
الإمامة وأهل البيت
الأول من ص 293 - على مسند الإمام أحمد بن حنبل ، يقول أبو زهرة : جاء في الكافي عن أبي حنيفة قال : استأذنت عليه ( أي الإمام الصادق ) فحجبني ، وجاءه قوم من أهل الكوفة واستأذنوا ، فأذن لهم ، فدخلت معهم ، فلما صرت عنده قلت : يا ابن رسول الله لو أرسلت إلى أهل الكوفة ، فنهيتهم أن يشتموا أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإني تركت فيها أكثر من عشرة آلاف يشتمونهم ، فقال : لا يقبلون مني ، فقلت : ومن لا يقبل منك ، وأنت ابن رسول الله . فقال الصادق : أنت أول من لا يقبل مني ، دخلت داري بغير أذني وجلست بغير أمري ، وتكلمت بغير رأيي ، وقد بلغني أنك تقول بالقياس ، فقلت : نعم . فقال : ويحك يا نعمان ، أول من قاس إبليس ، حين أمر بالسجود لآدم فأبى ، وقال : خلقتني من نار ، وخلقته من طين ، أيهما أكبر يا نعمان ، القتل أم الزنى ؟ قلت : القتل ، قال : فلم جعل الله في القتل شاهدين ، وفي الزني أربعة أيقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : فأيهما أكبر البول أو المني ؟ قلت : البول ، قال فلم أمر الله في البول بالوضوء ، وفي المني بالغسل ، أيقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : فأيهما أكبر الصلاة أم الصوم ؟ قلت : الصلاة ، قال : فلم وجب على الحائض أن تقضي الصوم ، ولا تقضي الصلاة ، أيقاس ذلك ؟ قلت : لا . قال : فأيهما أضعف المرأة أم الرجل ؟ قلت : المرأة ، قال : فلم جعل الله تعالى في الميراث للرجل سهمين ، وللمرأة سهما ، أيقاس ذلك ؟ قلت : لا . قال : وقد بلغني أنك تقرأ آية في كتاب الله تعالى ، وهي ( لتسألن يومئذ عن النعيم ) ، أنه الطعام الطيب ، والماء البارد في اليوم الصائف ، قلت : نعم . قال : لو دعاك رجل وأطعمك طعاما طيبا ، وسقاك ماء باردا ، ثم امتن به